|
|
|
الدكتور سامح الترجمان: إعادة التمويل عقدة التمويل العقاري
|
منذ أن بدأ الاعداد لقانون التمويل العقاري وحتي صدوره لم ينقطع الجدال حوله بين فريق يري انه سيكون المحرك الرئيسي للحركة في السوق العقاري وبالتالي سيسهم ايضا في حل مشكلة الاسكان التي تواجه الشباب اليوم وفريق آخر تشكك في جدوي القانون ورأي أنه سيوجه بالاساس الي تمويل العقارات الفاخرة.. فأين الحقيقة الان بعد أن اصبح القانون واقعا ملموسا؟ ولماذا لم نشهد له تأثيرا علي السوق العقاري؟ وهل اخفق القانون في تحقيق اغراضه؟ ام أن هناك اسبابا اخري ادت الي تعطيله؟
هذه الاسئلة وغيرها كانت محور حديثنا مع الدكتور سامح الترجمان رئيس هيئة التمويل العقاري.
وفيما يلي رؤيته لما يجري حاليا في السوق ودور قانون التمويل العقاري فيه..
* النتائج التي أسفر عنها قانون التمويل العقاري بعد4 سنوات من صدوره لاتتناسب مع أحلام المصريين ويمثل صدمة لكل من كان يحلم بالحصول علي شقة عن طريق هذا القانون بما تفسر ذلك؟
** التمويل العقاري مثل ماهو متعارف عليه في العالم يحتاج الي مقومات اساسية يجب أن تتوافر حتي يتم تفعيله بالشكل الكامل والتمويل العقاري به مشكلة اساسية وهو انه يتعامل مع اسواق معقدة تتفاعل مع بعضها البعض الاول هو سوق العقارات واسعارها والثاني وهو سوق المقاولين والثالث سوق المال ومن اجل ان تتفاعل هذه الاسواق مع بعضها بصورة جيدة لابد أن تتوافر ستة مقومات أو متطلبات:
المطلب الأول متعلق بمعدلات التضخم في الاقتصاد القومي التي تنعكس دائما علي اسعار الفائدة والثاني نظام التسجيل لابد أن يكون هناك نظام واضح ومحدد لعملية تسجيل العقارات وعلي الرغم من أن الفترة الماضية شهدت طفرة في عملية التسجيل الا أنها غير كافية ولاترقي الي المستوي المطلوب اما المطلب الثالث وهو متعلق بوجود اسواق عقارية حرة وتتسم بنوع من الشفافية وتوافر المعلومات وللأسف السوق العقاري في مصر لايوجد به معلومات وهذا يجعل من عملية تحديد الاسعار لاتتم بالصورة المثلي اما المطلب الرابع هو الاطار التشريعي والنظام القانوني واخطر شيء يواجهنا في هذا الاطار هو كيفية استرداد العين اذا لم يسدد الشخص الاموال المستحقة عليه ورغم أن هذه العملية لم تختبر بعد الا أنها تثير مخاوف لدي المستثمرين وهذا الامر من الامور التي يتم حاليا دراستها بالتعاون مع وزارة العدل والعمل علي تدريب القضاة والوكلاء العقاريين لامكانية التطبيق ومن المشاكل ايضا التي تحد من التمويل العقاري عدم تفعيل عملية التوريق حتي الان وهذا امر طبيعي لانه لايوجد سوق اولي كما أن تكلفة التمويل المقدمة من الشركات مازالت مرتفعة وهم لم ينتهوا بعد من المحفظة المالية الموجودة لديهم وسوف تواجههم مشكلة هي عملية اعادة التمويل لأنها ستكون تكلفتها اعلي وبالتالي سيترتب عنها بعض المشاكل.
* الفائدة التي تحددها الشركات التي تعمل في هذا المجال تتراوح بين14 الي16% وفي حالة اعادة التمويل هل سترتفع عن هذه الحدود؟
** هذا الامر يرجع في الاساس الي أحوال الشركة وقدرتها علي الحصول علي تمويل من السوق لانه يجب عليها الحصول علي تمويل بعد انتهاء التمويل المخصص لها وعموما الشركات لم تنته من التمويل الموجود لديها وبالتالي فان هذا الموضوع لم يثر وهو من الموضوعات التي ستثار في المستقبل ونحن ندرس مع وزارة الاستثمار افضل السبل لايجاد اليه لاعادة التمويل.
* هل تم استيفاء الشروط التي حددتها دول العالم لتفعيل التمويل العقاري؟
** نحن نعمل علي توفير هذه الشروط واهمها علي الاطلاق هو التسجيل الذي يأتي علي رأس القائمة.
* لقد انخفضت رسوم التسجيل الي3% بعد أن كانت12% وبالتالي كان لابد لمعدلات التسجيل أن ترتفع الا أن ذلك لم يحدث..
** هذا صحيح ولكن لابد من الاشارة الي أن هناك بعض المشاكل الاخري التي مازالت تعرقل عملية التسجيل وأهمها طول فترة الاجراءات وهناك مساع من وزارة العدل لتقليل هذه الفترة كما أن النظام المتبع لتحصيل الرسوم يتعارض مع ماهو متبع في العالم حيث أن الرسوم التي تحصل هي3% من قيمة العقار وفي العالم يحصلون علي رسوم قطعية لاتتغير بتغير قيمة العقار كما أن ثقافة التسجيل نفسها ليست موجودة في المجتمع المصري وهناك مؤسسات كثيرة لاتسجل وبالتالي فإننا نريد أن نفعل ثقافة التسجيل وهذا الامر يحتاج الي تسهيل عملية التسجيل باقصي درجة ممكنة من اجل تشجيع المواطنين علي التسجيل وأن ننظر في بعض الامور الاخري مثل عقود التخصيص.
* نعود الي مشكلة اخري وهي ارتفاع تكلفة التمويل فما هو دور صندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري في حل هذه المشكلة؟
** الصندوق يقدم دعما نقديا مثل ماهو متبع في العالم كله والصندوق يلعب هذا الدور في حدود الاطار الذي رسمه له القانون حيث انه يقدم دعما نقديا يصل الي15% للوحدة بحد اقصي10 آلاف جنيه وهي تعطي نفس الاثر وبديل عن دعم الفائدة وهي افضل وسيلة للدعم لانها تسمح بان نأخذ الاموال المخصصة للتمويل الذي يتم للمنتفعين من الصندوق ويفيد تمويلها مرة أخري من خلال توريق هذا التمويل وعموما اذا تدخلنا في دعم الفائدة لاتجدي لأنها طريقة مكلفة للغاية لا أحد يستطيع أن يتحملها كما أن المستفيدين من الصندوق سيكون عددهم محدودا وبالتالي يجب أن نقدم الدعم بصورة مادية حتي نضمن توسيع قاعدة المستفيدين.
* ولكن بالرغم من وجود الدعم النقدي المقدم من الصندوق مازالت تكلفة التمويل مرتفعة!!
** هذه التكلفة لانستطيع أن نفعل حيالها شيئا!
* هل يعني هذا أن التمويل العقاري يتعامل مع اصحاب الدخول المرتفعة ؟
** بالطبع لا.. والتمويل المرتفع لم يستمر كثيرا لأنه كلما حدثت سيطرة علي التضخم انخفضت اسعار الفائدة وهذه مسئولية البنك المركزي المصري وعموما هناك منظومة أخري لمحدودي الدخل واصحاب الدخول المنخفضة توفرها الدولة خارج اطار التمويل العقاري.
* بالنسبة لموارد الصندوق تمثل1% من قمية الوحدات المباعة عن طريق التمويل العقاري وبالطبع هذه الوحدات لاتتجاوز400 وحدة معني هذا أن الموارد مازالت محدودة؟
** الصندوق يعتمد حاليا علي موارد الدولة والمبالغ الموجودة لديه الان300 مليون جنيه مابين اصول وأموال سائلة ونحن نتحدث مع وزير الاستثمار من خلال مجلس ادارة الصندوق الوسيلة المثلي التي نستطيع من خلالها زيادة موارد الصندوق لحين تفعيل المنظومة ويكتمل نشاط التمويل العقاري ويبدأ في الاعتماد علي موارده الذاتية وحتي الان مبلغ الـ300 مليون جنيه لم يستهلك.
* نأتي الي مشكلة اخري وهي ضريبة التصرفات العقارية اذا انها ترفع من تكلفة العقار فهل هناك وسيلة لعلاجها؟
** الحقيقة أن وزارة المالية تعمل علي علاج هذه المشكلة في القوانين الخاصة بالضرائب علي العقارات بصفة عامة.
* عدد الشركات التي تعمل في هذا المجال مازال ضعيفا ما السبب؟
** اعتقد أن هناك شركات اخري ستدخل النشاط ولكن عند تفعيل المنظومة لانه يساعد شركات كثيرة علي الدخول في هذا المجال.
* هل هناك طلبات لانشاء شركات جديدة؟
** هناك بعض الطلبات للاستعلام عن كيفية انشاء الشركة ولكن لاتوجد طلبات رسمية حتي الآن.
* وهل يحتاج السوق المصري الي شركات جديدة؟
** زيادة عدد الشركات مفيد ولكن الاهم من ذلك هو حل المشاكل التي تحد من عدم قيام الشركات القائمة بدورها وأهمها تسجيل وزيادة المتاح من العقارات المسجلة.
* بالنسبة للوحدات السكنية التي اقيمت علي أراض مملوكة للدولة غير مسموح بتسجيلها لأنه معمول بنظام التخصيص وليس
التمليك هل هناك حل لهذه المشكلة؟
** اذا لم تسجل هذه العقارات لايمكن أن تدخل في التمويل العقاري ونحن نسعي مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لحل هذه المشكلة لأنها تمثل الجزء الاكبر من الوحدات السكنية وهي موجودة في المدن الجديدة وقمنا بوضع تصور متكامل سنقوم بعرضه علي وزيري الاسكان والاستثمار لحل هذه المشكلة.
|
|
|
|